مجمع البحوث الاسلامية
450
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
آخر بعيدا . [ ثمّ ذكر كلام الزّجّاج المتقدّم في النّصوص اللّغويّة وأضاف : ] أشار بهذا إلى أنّ المؤمنين لو تخلّفوا عن القتال بعد حثّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا حارضين ، أي هالكين . فعنده « التّحريض » مشتقّ من لفظ الحارض والحرض . ( 15 : 192 ) البيضاويّ : بالغ في حثّهم عليه ، وأصله : الحرض ، وهو أن ينهكه المرض حتّى يشفي على الموت . وقرئ ( حرّص ) من الحرص . ( 1 : 401 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 110 ) السّمين : [ ذكر كلام الزّجّاج في تأويل التّحريض في اللّغة ثمّ قال : ] واستبعد النّاس هذا منه ، وقد نحا الزّمخشريّ نحوه . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ ] ( 3 : 435 ) أبو السّعود : أي بالغ في حثّهم عليه وترغيبهم فيه ، بكلّ ما أمكن من الأمور المرغّبة ، الّتي أعظمها تذكير وعده تعالى بالنّصر ، وحكمه بكفايته تعالى أو بكفايتهم . وأصل التّحريض : الحرض ، وهو أن ينهكه المرض حتّى يشفي على الموت . وقال الرّاغب : كأنّه في الأصل إزالة « الحرض » وهو ما لا خير فيه ولا يعتدّ به . قلت : فالأوجه حينئذ أن يجعل الحرض عبارة عن ضعف القلب الّذي هو من باب نهك المرض . وقيل : معنى تحريضهم تسميتهم حرضا بأن يقال : إنّي أراك في هذا الأمر حرضا ، أي محرضا فيه ، لتهييجه إلى الإقدام . وقرئ ( حرّص ) بالصّاد المهملة ، وهو واضح . ( 3 : 111 ) البروسويّ : أي بالغ في حثّهم على قتال الكفّار ، ورغّبهم فيه بوعد الثّواب ، أو التّنفيل عليه . والتّحريض على الشّيء : أن يحثّ الإنسان غيره ويحمله على شيء ، حتّى يعلم منه أنّه إن تخلّف عنه كان حارضا ، أي قريبا من الهلاك ، فتكون الآية إشارة إلى أنّ المؤمنين لو تخلّفوا عن القتال بعد حثّ النّبيّ عليه السّلام إيّاهم على القتال ، لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك . والحثّ إنّما يكون بعد الإقدام بنفسه ليقتدي القوم به ، ولهذا كان النّبيّ عليه السّلام إذا اشتدّت الحرب أقرب إلى العدوّ منهم ، كما قال عليّ رضي اللّه عنه : « كنّا إذا أحرّ البأس ولقى القوم القوم اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفي الآية بيان فضيلة الجهاد وإلّا لما وقع التّرغيب عليه . وفي الحديث : « ما جميع أعمال العباد عند المجاهدين في سبيل اللّه إلّا كمثل خطّاف أخذ بمنقاره من ماء البحر » . ( 3 : 371 ) الآلوسيّ : التّحريض : الحثّ على الشّيء . وقال الزّجّاج : هو في اللّغة : أن يحثّ الإنسان على شيء حتّى يعلم منه أنّه حارض ، أي مقارب للهلاك ، وعلى هذا فهو للمبالغة في الحثّ . وزعم في « الدّرّ المصون » أنّ ذلك مستبعد من الزّجّاج . والحقّ معه ، ويؤيّده ما قاله الرّاغب : « من أنّ الحرض يقال لما أشرف على الهلاك ، والتّحريض : الحثّ على الشّيء بكثرة التّزيين وتسهيل الخطب فيه ، كأنّه في الأصل إزالة الحرض ، نحو قذيته : أزلت عنه القذى ،